الأندلس وتاريخ الشتات

 

شرفت خلال الأعوام الماضية بإلقاء العديد من المحاضرات حول تاريخ الأندلس في مكتبة الإسكندرية: الأندلسيون في الشرق، حكايات الأندلس، الأندلس كمعبر حضاري، إلخ. هذا العام سيكون لنا لقاء من جديد في مكتبة الإسكندرية في شهر أغسطس أو سبتمبر للحديث عن تفاصيل مذهلة حول الأندلس. أنصحكم باقتناء وقراءة كتابي “الأندلس تاريخ الشتات” الصادر عن دار الربيع العربي والمشارك في معرض الإسكندرية للكتاب استعداداً للقائنا القادم. إليكم عناوين بعض الفصول التي وردت في الكتاب:

صقر قريش، عاقل الأندلس، الإخوة الأعداء، زرياب عصفور من الشرق، القديس قاتل العرب، الزهراء وأخواتها، قصة مدينتين، ألفونسو الحكيم، زمردة الموحدين،  حلم ابن الأحمر، أرباب المثلثات، برتقالة ابن خلدون، سان كريستوبال، في تاريخ المدجنين والموريسكيين، رسول الأجراس، فتنة كتب الرصاص، الخراف ومحاكم التفتيش، ما لم يعرفه كولومبوس، تطوان ابنة غرناطة، في ضيافة الموريسكيين، قراصنة هورناتشوس، تمبكتو عاصمة السراب، أندلسيو حوض النيجر، وهران سيدي هواري، تلمسان وأشباح وهران، بربروس كابوس اللحية الحمراء، تستور حفرية أندلسية، عروس الفقراء، الإسكندرية عاصمة الذاكرة، في خطى وإرث المقام، الأندلسيون في الشرق.

17499012_1307501982672187_2788912854265697340_n

 

صور لبعض المدن والآثار المذكورة في كتابي عن الأندلس

بمناسبة مشاركة كتابي “الأندلس: تاريخ الشتات” والصادر عن دار الربيع العربي في معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي يبدأ اليوم، يسعدني أن أشارك معكم بعض الصور التي التقطتها في المدن المذكورة في كتابي، بهدف مساعدتكم على تخيل أجواء تلك المدن وتشجيعكم على اقتناء الكتاب. الصور خاضعة لقانون الملكية الفكرية ، وبإمكانكم استخدامها لأغراض غير تجارية شريطة ذكر اسم صاحب حقوق الملكية الفكرية (محمد الرزاز). أرجو أن تنال الصور إعجابكم، مع العلم بأنني سأقوم برفع المزيد من الصور لاحقاً

My First Book Published on al-Andalus

This week my first book was finally published after years of travelling, researching, writing and editing. The book is a study of a very important Mediterranean diaspora that took place in the early 17th century and left an extraordinary imprint on the Mediterranean culture, especially in North Africa, namely the diaspora of the Moriscos (Arabs and Berbers forced to convert into Christianity under the pressure of the Inquisition Courts in the Iberian Peninsula, mostly in Spain).

In the year 711 AD, Muslims conquered the Iberian Peninsula, calling it al-Andalus and sowing the seeds of a fascinating renaissance characterised -mostly- by tolerance, coexistence and an appreciation for the arts and the sciences. With the fall of the last Andalusi Kingdom in Granada to the Catholic Monarchs in 1492 AD, the Muslim rule in al-Andalus came to an end. Faced with discrimination and persecution, the Muslims there (first called mudejars, then moriscos after they converted to Christianity) survived one tragedy after another until the Spanish King Felipe III approved a decree calling for the final expulsion of all the Moriscos between 1609 and 1614 AD. It is estimated that some 350,000 Moriscos were forced to leave, accused -among other things- of practising Islam in secret, failing to integrate in the Spanish community and conspiring with the Ottomans against the Spanish Crown.

All the material in my work is based on research, interviews and accredited historical sources, presented in my book in a storytelling format. The title is ‘al-Andalus: History of the Diaspora’. It’s in Arabic, but for my friends/followers who cannot speak Arabic, below is an English translation of the back cover:

Al-Andalus was once a glorious chapter in the history of the Islamic Civilization (and humanity in general), before it finally turned into an epitome of the Paradise Lost as the Muslims succumbed to their internal conflicts and ignored the civilizing foundations that the Umayyads had lain centuries earlier. The tragedy of the diaspora that followed the expulsion of hundreds of thousands of Moriscos in the seventeenth century is rich in incredible details about how these groups adapted to their new realities in North Africa and the Orient. The Moriscos left an exceptional imprint in all fields from architecture and urbanism to poetry and music. This book chronicles the memory of the diaspora through a selection of tales that trace the footsteps of the Andalusi migrants and celebrate their cultural legacy in the Mediterranean basin.

Mohammed Elrazzaz An Egyptian academic researcher and professor (Cairo, 1976). He studied History at the University of Granada and Cultural Management in Barcelona. He is Professor of Culture, Art History and Mediterranean Heritage at the International University of Catalonia where he obtained his MA back in 2010. Since 2013, he works for the Secretariat of the Union for the Mediterranean in Barcelona.

cover

Egypt’s ‘Stick Game’ UNESCO-listed

This week brought great news regarding Egypt’s rich cultural heritage, namely the inscription of Tahteeb (Stick Game) on the UNESCO Representative List of the Intangible Cultural Heritage of Humanity. Tahteeb is regarded by the UNESCO as performing art and as a social practice / festive event (two out of the five domains of Intangible Cultural Heritage). Tahteeb, which involves a non-violent stick fight that seems more of a dance, traces its roots to Ancient Egypt. It acquired this ‘festive’ character much later in Upper Egypt, where it remains to be practiced during important social events, usually accompanied by traditional popular music. Local communities take pride in this tradition which showcases not only their skill and swift movement, but also embodies the values of fraternity and respect.

Tahteeb is the second element of Egypt’s Intangible Cultural Heritage to be recognized by the UNESCO (the first was al-Sirah al-Hilaliyyah Epic back in 2008). To my Egyptian mind, I can think of tens of other unique elements of heritage that could easily find their way into the list: khiyamiyya (craft), tanoura (performing art), traditional Muslim and Coptic mouleds (festive events), the Nubian language (oral tradition), to the end of the long list.

During their meeting in Addis Ababa, the Intergovernmental Committee for the Safeguarding of the Intangible Cultural Heritage adopted 15 other new elements from different countries. This includes the Beer Culture in Belgium, the Rumba in Cuba, the Valencia Fallas Festivity in Spain, the çini-making in Turkey, etc. Check it out here.

10388

وكالة عطية – ملحمة خيري شلبي

أصبحت مفتونا بالأصبحة في فناء الوكالة أتفرج عليها من ضجعتي فوق المصطبة في حجرتي. أصبحت فاتنة، تغير ألوانها في بطء جميل ساحر، من الاردوازي إلى الطباشيري إلى الوردي إلى الذهبي، عابقة بروائح طازجة. وفي مرحلة الاردوازية من هذا الصباح كنت مندمجا في قراءة ديوان بيرم التونسي تستلبني حواريه المصرية العتيقة بناسها ولبطها ووحلها ونسوانها الشبقات السليطات

انتهيت لتوي من قراءة عمل ملحمي مبدع للأديب الراحل خيري شلبي، وهو وكالة عطية، حيث تتحول الوكالة إلى مسرحاً أشبه بصندوق الدنيا، تتشابك فيه الأحداث والشخوص في بناء مرصوص من الحبكات الدرامية التي تنقلنا إلى عالم متكامل من المهمشين والأشقياء، فنغوص في تفاصيل حياتهم واحدا تلو الآخر، نتلصص على مآسيهم ونتعرف على أساليبهم في التحايل على مصاعب الحياة. تتعاقب الفصول وتتسارع، تتكشف جوانب مدهشة من شخصيات أبطال الرواية، فنراهم في أوقات الشدة قد تحولوا إلى نبلاء لا تنقصهم الشهامة ولا يتنكرون للجميل.

يرسم خيري شلبي عالماً من الواقعية السحرية، يختلط فيه النصابون والدجالون بالإخوان المسلمين، وتجار المخدرات بالأفندية، ويبرع في تشريح وتعرية واقع اجتماعي فريد من خلال قصص أبطال الرواية في مدينة دمنهور وما جاورها. تتركنا الرواية بمجموعة ضخمة من المشاهد الصادمة والتي يصعب نسيانها: سيدة من النَور تجبر القرد الذي يصاحبها على اتيانها، رجل يطوي المسافات بالمشيئة، مداح في الموالد يبحث عن حبيبته الضائعة، مشاهد انتهاك البسطاء من قبل الجهاز الأمني في عهد عبد الناصر، وغيرها الكثير. أترككم مع فقرة قصيرة:

إنك تلمح في قاع عينيها البعيد ظلال عهر عريق لعله راجع إلى أمنا حواء حريفة الإغواء. غير أنك لن تستجيب لنداء هذه الظلال على الأقل لأول وهلة. إلا أن الخطر لا بد محدق بك إذا مكثت معها طويلاً وألفتها وألفتك

fullsizerender

رائعة يوسف القعيد: الحرب في بر مصر

منذ أن جئنا إلى الدنيا والعمدة ابن عمدة، ومن نسل عمدة، أما نحن فقد خلقنا لكي ننكفئ على الفأس العمر كله، ونموت والقدم مغروس في الطين والظهر قد تقوس من كثرة الانحناء. العمر كله انحناء

هي قصة قديمة قدم الدهر في مصر: قصة عن غياب العدالة الاجتماعية وانحياز الدولة للنخبة. قصة عن معاناة المهمشين تحت وطأة الفقر والقهر وتخلي الجميع عنهم

أسعدني الحظ بالتعرف على الكاتب الرائع يوسف القعيد منذ سنوات، وذلك حينما قمنا بدعوته لمناقشة رواية له بعنوان قطار الصعيد. عرفته رجلاً متواضعاً، واسع الاطلاع، دمث الخلق. بالأمس، انتهيت من قراءة رائعته “الحرب في بر مصر” والمدرجة في المركز الرابع ضمن قائمة أفضل مائة رواية عربية. تدور أحداث الرواية في عام ثلاثة وسبعين، وتمثل صفعة على وجه نظام سمح باستشراء الفساد، فخسر معركة الداخل، وتفرغ للاحتفال بنصر أكتوبر الذي لم يكن ممكناً بدون سواعد أبناء المهمشين والمطحونين في ريف مصر وصعيده

قبيل الحرب، يقوم عمدة إحدى القرى في ريف مصر بالضغط على أحد الخفراء المتقاعدين من أجل ارسال ابنه بعد تزوير بياناته لأداء الخدمة العسكرية بدلاً من ابن العمدة ومنتحلاً صفة هذا الابن. يضطر ابن الخفير للقبول كي تحصل أسرته على المكافآت التي وعدهم بها العمدة، وكذلك رغبة منه في خدمة الوطن. يستشهد ابن الخفير في الحرب وتتكشف خيوط المؤامرة، ورغم علم الجميع بحقيقة الخدعة التي دبرها العمدة، والذي لم يفي بوعوده لأسرة الخفير، تتدخل جهات عليا لإجهاض التحقيق وإغلاق الملف بحجة عدم إفساد فرحة النصر وعدم زعزعة الاستقرار، وكأن مصر قد علقت في هذا المشهد العفن ولم يغير الزمن أي شيء

المشاهد تتعاقب وتنضح بملامح البؤس في ريف مصر، حيث يروي الفقراء قصص الظلم الواقع على كاهلهم، فهذا يعمل أجيراً ويتقاضى ملاليم قليلة لا تكفي لعلاجه، وذاك لا يستطيع التكفل بمصاريف دراسة ابنه المتفوق، وآخر يشكو من انعدام فرص الترقي أو المعيشة الكريمة. الناس أسرار- كما يقول أبطال الرواية

الرواية مشحونة بلحظات مؤلمة وتأملات لا تفقد وقعها مع مرور الوقت، وذلك لارتباطها بحالة إنسانية تبدو أزلية في مصر، هاكم بعض المقتطفات

كلنا نحب مصر. كل منا يحبها بطريقته الخاصة. ولكن أي مصر هذه التي نحبها؟ مصر الذين يموتون من الجوع أم مصر الذين يموتون من التخمة؟ 

من قال إن الحق له قيمة في مواجهة القوة؟ الحق بمفرده عاجز. بندقية توجه طلقاتها للخلف، إلى صدر الممسك بها. سيف خشبي مكسور. إن كان الله قد اختار صف الأغنياء وقرر أن يكون ربهم وحدهم، فما على الفقراء إلا أن يبحثوا عن رب لهم

ذلك أن عصر الحروب انتهى، وبدأ عصر الكلام. ولأن الكلمات تشتعل من بعضها البعض، فلن يعرف بر مصر سوى الكلمات. الصمت أجدى من كلمات تقال في عصر يعوم فيه الكل في بحار الكلمات

img_4929

Bosnia: Sarajevo at the Crossroads of History

The story of Sarajevo unfolds in its historic centre, where Ottoman omnipresence and Austro-Hungarian elegance fuse with an unmistakable Balkan twist. The city is surrounded by hills and mountains from which the Serbs and their allies once poured hell on the helpless civilians. Such is the sadness of geography for a country that has paid a hefty price for its genius loci, always stuck between superpowers and hostile sides.

The historic city centre around Baščaršija (Sarajevo’s Old Bazaar) shows all the ‘usual suspects’ of an Ottoman city, and it should come as no surprise: the city centre is the brainchild of one benevolent and visionary ruler, namely the Ottoman Gazi Husrev Beg, sanjak-beg (district ruler) of Bosnia. Born to a Bosnian father and an Ottoman mother (and grandson of Sultan Bayazid II), his ensemble (architectural complex) includes a mosque, a madrasa, a library, a clock tower, a tašlihan (caravanserai or merchants’ inn), a bezistan (covered market), a hamam (bath), an aqueduct, fountains, to the end of the long list. More than just an ‘Ottoman fossil’, almost all these monuments are still functioning, whether serving their original function or recycled into a relevant use.

I started my day with some cheese-filled burek for breakfast. Walking down the Ferhadija Street (which was conceived around the Ferhad Pasha Mosque), I had a first stop at the Gazi Husrev Beg’s Mosque to admire the beautiful wooden Shadirwan (fountain) and the harmonious interior, before paying a visit to the Madrasa and Haniqah across the street. At the Sarači Street, I could not resist the coffee temptation. A little detour and I found myself at the heart of the Morića Han (Roadside Caravanserai) where I had my first Bosnian coffee (served in a copper-plated pot with a long, decorated neck, called a džezva, with a side cup containing sugar cubes and rahat lokum, better known as Turkish delights). Following the crowds, I ended up entering the busy 16th-century Bezistan, a roofed market lined with shops and workshops selling souvenirs and traditional products (mostly, metalwork, tablecloths and scarves). Back to daylight, I started zigzagging the narrow alleys around the Bezistan, had another coffee, then headed to the Pigeon Square, which seems to be whirling around the emblematic 1891 Sebilj (Public Fountain).

Following this overdose of Ottoman architecture and a hearty ćevapi lunch (a Bosnian variation on kafte and kebab served with traditional bread and chopped onions), it was time for something different, and the Austro-Hungarian splendour was just around the corner. As I crossed the river Miljacka to the other side, I could admire some interesting facades, but the real deal was the group of rather decadent buildings and villas with clear Vienna Secession touch at the nostalgic Petrakina Street. Unfortunately, time has not been so kind to them, but their charm lives on.

The city has many other gems to offer. A Jewish synagogue, a beautiful old orthodox church, and, saving the best for last, the spectacular National Library. Shelled on purpose during the Bosnian War, it was resurrected into its former splendour, having lost over one million books! The pseudo-Moorish façade striped in yellow and red is a visual reference of the city, but once inside, I was swept away by the incredible feat of architecture: arcades, half-domes, glass windows, calligraphy bands…all conceived to perfection. I don’t know how much I spend there, but I finally came back to my senses after walking out reluctantly from this oasis. As I crossed the Latin Bridge, I stopped to read a plaque explaining how a nationalist Serb assassinated the Archduke of Austria nearby, triggering WWI.

Far beyond the Old City, I came across bullet-riddled buildings, abandoned houses and ghastly reminders of the Siege of Sarajevo and the Balkan War: The Children Memorial, the Unitic Towers, the Snipers’ Alley, the Tunnel of Hope, and cemeteries wherever you look. That will be another story, another blogpost. Enjoy the photos and click any of them to enlarge it.